د حافظ أحمد عجاج الكرمي
114
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
جهوريّ الصوت . ذكر ابن عبد البر ( ت 463 ه ) « أنّ أبا محذورة كان أحسن الناس أذانا ، وأنداهم صوتا ، وكان يرفع صوته بالأذان حتى قال له عمر : كدت أن ينشق مريطاؤك » « 1 » ، وكان سعد بن عائذ القرظ يتولى مهمة الأذان في مسجد قباء « 2 » ، ويشير البلاذري ( ت 279 ه ) إلى : « أن عثمان بن عفان كان يؤذن بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند المنبر أي يوم الجمعة » « 3 » . كان من واجبات المؤذن أن يحفظ أوقات الصلاة ، ثم يرفع الأذان في وقته ، ويتضح هذا مما رواه مسلم ( ت 261 ه ) من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبلال بن رباح وهو عائد من خيبر ( 7 ه ) : « أكلأ لنا الصبح » « 4 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرشد هؤلاء إلى أوقات الصلاة ، ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق ( ت 211 ه ) في مصنفه من قول ثوبان مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أذنت مرة ، فدخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : قد أذنت يا رسول اللّه ، فقال : « لا تؤذن حتى تصبح » ، ثم جئته أيضا فقلت : قد أذنت ، فقال : « لا تؤذن حتى تراه هكذا » ، وجمع بين يديه ثم فرّقها « 5 » . أما بالنسبة إلى رواتب هؤلاء المؤذنين فلم تسعفنا المصادر - التي بين أيدينا - في معرفة ما إذا كانوا يقومون بهذا الأمر تطوعا ، أم يتقاضون أجرا كما هو الحال بالنسبة إلى الوظائف الأخرى . وكان يقوم على تنظيف المساجد أناس متطوعون ، فيروي الإمام مسلم ( ت 261 ه ) أن امرأة سوداء كانت تنظف المسجد في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فلما ماتت قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم على قبرها ، وذلك تقديرا واحتراما لها « 6 » ، ويشير ابن حجر ( ت 854 ه ) إلى : « أن تميم الداري وفد مع مولى له يقال له « فتح » إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنه أسرج فيه بالقنديل والزيت ، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا
--> ( 1 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 4 ، ص 1752 ) . مريطاؤك : هي ما بين السرة إلى العانة . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 7 ، ص 401 ) . ( 2 ) الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 116 ، 117 ) . ( 3 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 526 ) . وانظر : الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 76 ) . ( 4 ) مسلم بشرح النووي ( ج 5 ، ص 182 ) . أبو داود ، السنن ( ج 1 ، ص 302 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 1 ، ص 227 ) . ( 5 ) عبد الرزاق ، المصنف ( ج 1 ، ص 491 ) . وانظر : الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 76 ) . ( 6 ) مسلم بشرح النووي ( ج 7 ، ص 25 ، 26 ) . وانظر : الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 126 ) .